محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
292
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
القوم تخوّف على نفسه وأصحابه . قال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : ما رأينا إلا [ تبع لرأيك ] « 1 » فمرنا بما شئت . قال : فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم لنفسه لما به الآن من القوة ، فكلما مات رجل دفعه صاحبه في حفرته ثم واراه ، حتى يكون آخركم رجل ، فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا . قالوا : نعم ما أمرت به . فقام كل رجل منهم يحفر حفرة ، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشا ، ثم قال عبد المطلب لأصحابه : إنا ألقينا بأيدينا للموت لعجز ، ألا نضرب في الأرض ، فعسى اللّه أن يرزقنا ماء ببعض البلاد ، وارتحلوا حتى إذا فرغوا من معهم من قريش ينظرون إليهم وما هم فاعلون ، فتقدم عبد المطلب لراحلته فركب ، فانبعث - أي : انفجر - الماء من تحت خفّ الناقة ماء عذب ، فكبّر عبد المطلب وكبّر أصحابه ، ثم نزلوا وشربوا واستقوا وملؤوا قربهم ، ثم دعا القبائل التي كانت معهم من قريش فقال : هلموا إلى الماء ، فقد سقانا اللّه فاشربوا واستقوا ، فشربوا واستقوا فقالت القبائل التي نازعته : قد واللّه قضى اللّه لك علينا يا عبد المطلب ، واللّه لا نخاصمك في زمزم أبدا ، الذي سقاك هذا في الفلاة هو الذي سقاك زمزم ، فارجع إلى سقايتك راشدا ، فرجع ورجعوا ولم يمضوا إلى الكاهنة ، وخلّو بينه وبين زمزم . قال ابن إسحاق « 2 » : هذا الذي بلغني من حديث عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . فلما رجع ورجعوا فحفر ، فلما تمادى به - أي : الحفر - وجد غزالتين من ذهب ، وهما الغزالتان اللتان دفنتهما جرهم فيها حين خرجت من
--> ( 1 ) في الأصل : نتبع رأيك . والتصويب من البحر العميق ( 3 / 274 ) ، والأزرقي ( 2 / 45 ) . ( 2 ) السيرة النبوية لابن إسحاق ( 1 / 2 - 5 ) .